جميل صليبا
392
المعجم الفلسفي
الجميلة ، والعدل هو المعنى الكلي المحيط بالأمور العادلة . فما على الفيلسوف إذن إلّا أن يعرّف هذه المعاني ، ويصنفها ، لتحديد محل كل منها في سلسلة المعقولات . والفرق بين المنطقي والجدلي أن الأول يرى أن الأجناس كلما كانت أفقر مفهوما كانت أغنى شمولا ، وأن العقل كلما ارتقى في سلسلة التصورات من جنس أدنى إلى جنس أعلى أفقر المفهوم وأغنى الماصدق ، حتى يصل إلى تصور الوجود الذي هو أعلى الأجناس وأقلها تعيّنا ، على حين أن الثاني ( أعني الجدلي ) يرى أن الجنس مركب من الأنواع ، لأنه يتضمن مفاهيم الأنواع ، وشيئا آخر زائدا عليها ، ولأنه أغنى من كل واحد منها على حدته . وعلى ذلك فالجنس الأعلى عند الجدليين هو تصور الكمال أو الخير ، لا تصور الوجود ، لأن الكمال الكلي محيط بجميع الكمالات الجزئية ، والجنس الأعلى محيط بما يندرج فيه من الأنواع ، لا من جهة شموله فحسب ، بل من جهة مفهومه أيضا . فالجنس إذن أحق بالوجود من النوع ، والجنس الأعلى هو الموجود الأعلى . والجدل عند أفلاطون قسمان جدل صاعد ( - ( dante Dialectique ascen وجدل هابط ( descendante Dialectique ) فالصاعد يرفع الفكر من الاحساس إلى الظن ، ومن الظن إلى العلم الاستدلالي ، ومن العلم إلى العقل المحض ، والهابط هو النزول من أعلى المبادي إلى أدناها ووسيلته القسمة . ذلك مجمل رأي أفلاطون ، وخلاصته أن الغرض من الجدل الارتقاء من تصور إلى تصور للوصول إلى أعم التصورات . وقد اقتبس المحدثون هذا المعنى ، فأطلقوه على الارتقاء من المدركات الحسية إلى المعاني العقلية ، ومن الحقائق المشخصة إلى الحقائق المجردة ، ومن الأمور الجزئية إلى الأمور الكلية . أما ( أرسطو ) فقد فرق بين الجدل والتحليل المنطقي ، لأن موضوع التحليل المنطقي عنده هو البرهان ، اعني الاستنتاج المبني على المقدمات الصحيحة ، على حين أن موضوع الجدل هو الاستدلال المبني على الآراء الراجحة أو المحتملة . فالجدل إذن وسط بين الأقاويل